الرئيسية / آراء / فرحة العيد الوطني! – بقلم : إيمان جوهر حيات

فرحة العيد الوطني! – بقلم : إيمان جوهر حيات

اليوم الوطني عادة ما يعبّر عن السيادة، فكل دول العالم تحتفل بأيّام فارقة في تاريخها نهضت بها وجعلتها دولاً ذات سيادة مستقلة.
إن يوم استقلال ويوم تحرير الكويت هما نقطتان فاصلتان في تحول تاريخ الكويت، والاحتفال بهما يجب ألا يكون لمجرد الذكرى والتباهي بالشعارات والمهرجانات ورشاشات الماء، بل يجب أن نستوعب دروس الماضي والتفكير والعمل لأجل حاضر أفضل ومستقبل خالٍ من النكبات.
ما الإنجازات الواقعية التي حققتها الكويت منذ استقلالها وتحريرها؟
ربما يكون السؤال محبطاً قليلاً لأن عجلة الإنجازات قد توقفت منذ زمن ليس بقليل. ما الذي اختلف علينا من آخر عيد وطني أو ما قبل الأخير.. لا شيء سوى الذكرى التي نبتهج بها قليلاً ثم نعود للواقع الذي يكرر الماضي ويعيد إنتاجه من دون مراجعة وتدقيق وتطوير وتغيير!
قبل سنوات عديدة كنت أرى السعادة في تلك الزينة والبالونات والثياب المزيّنة بألوان علم الكويت، حيث كنت أفرح كثيراً عندما نذهب لمسيرة العيد الوطني، وأرى ذلك الكم الكبير من حشود الناس، والكل فرح وسعيد ومبتهج بالفعاليات الموجودة، وبعد فترة كبيرة من الزمن أدركت أن السعادة يتغير مفهومها كلما زادت سنوات عمر الإنسان، فتلك السنوات كفيلة بأن تطور مداركه وتمدد عقله بمعلومات وخبرات تمكنه من النظر للأمور بطريقة أوضح وأشمل.
يجب أن نذكر أنفسنا بالمعاناة التي تكبدها أجدادنا لكي نحظى نحن بالاستقلال والحرية، وكيف قاسينا وتأثرنا لأجل تحرير أراضينا من الغزو الغاشم. وهذه الذكرى ليست لأجل تأجيج الأحقاد والضغائن بين مجتمعنا ومن هم حولنا، بل هي دروس علينا أن نستوعبها جيدًا وأن نجتهد بالعمل من أجل بناء وطن لا يغفل حقائق تركيبته الثقافية والاجتماعية والسياسية ولا يحدث تغييراً أو تزييفاً للواقع، وطن يحفظ مكتسبات وحقوق جميع أفراده ويصون مستقبلهم.
إن الاحتفال الحقيقي بهذه المناسبة يكون عندما نستطيع أن نخلص الوطن من الفساد وتعزيز المواطنة، التي تعني جملة من القيم المعيارية، تمثل حق الإنسان في الحياة الآمنة الكريمة، وفي سيادة العدالة والمساواة، والتخلص من الثيوقراطية والدوغمائية (التزمّت لفكرة)، اللتين دمرتا أغلب من انتهجهما. وتنقيح تلك الأفكار والمناهج واستبدالها بأخرى متطورة تحث على التعايش وترسخ المواطنة، التي تحظى في إطارها الأقلية والأغلبية بكل حقوقهم دون اي تمييز او تهميش.
العيد الوطني غالٍ على القلوب، وأقل ما نفعله هو ان نتخطى خلافاتنا، ونعمل جميعاً بجد وإخلاص لأجل رفعة الوطن.

 

emanjhayat750@gmail.com
the0truth@

القبس
Print this pageEmail this to someoneShare on Google+Share on FacebookShare on LinkedInTweet about this on Twitter