الرئيسية / آراء / قحطة! – بقلم : يوسف عبدالرحمن

قحطة! – بقلم : يوسف عبدالرحمن

y.abdul@alanba.com.kw

نجح الممثل الكويتي الكبير علي المفيدي ـ رحمه الله ـ في دور (قحطة) في مسلسل «درب الزلق»، واستطاع أن يعطي هذه الشخصية (البخيلة) سماتها وخصالها القادمة من المجاعة والقحط والجفاف والجدب، لكن في خفة دم وقبول، وفي هذا السياق نجح الأخ المتألق دائما الأستاذ محمد المنصور في تقمص البخيل بمسلسل «بوهباش» وأتقن هذا الدور الصعب في التمثيل وجسد «لچة» هذا البخيل!

قال لي والدي ـ رحمه الله ـ وأنا صغير: يا وليدي لا يخدم بخيل!

ثم أضاف: والبخل عدو المرجلة!

وكبرت وناظرت الحياة فوجدت أن البخل عار والجبن منقصة!

وحرصت على أن أعلم أولادي ما ورثته من قول وعمل، والأحفاد إن شاء الله على الدرب.

يقول الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه: «يا بني إياك ومصادقة البخيل، فإنه يُبعدُ عنك أحوج ما تكون إليه»!

وأيضا قوله: «البخل جامع لمساوئ العيوب، وهو زمام يقاد به إلى كل سوء».

قال مالك بن أنس: «كل بيت لا يدخله الضيف لا تدخله الملائكة».

لو سألت بخيلاً: لماذا لا تأكل الحلوى؟ أتدرون ما الإجابة؟

بعضنا يعتقد خوفاً من مرض السكر!

والحقيقة هي انه يخاف مرارة الإنفاق!!

قال الجاحظ صاحب كتاب البخلاء:

سقام الحرص ليس له شفاء

وداء الجهل ليس له طبيب

ومضة: ديننا دين الوسطية وقال تعالى في محكم كتابه: (ولا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك ولا تبسطها كل البسط فتقعد ملوماً محسوراً) الإسراء: 29.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يدخل الجنة خبٌّ ولا منّان ولا بخيل».

قال الشاعر:

من ظنّ بالله خيراً مبتدئاً

والبخل من سوء ظنِّ المرء بالله

من أجمل الكتب التي قرأتها في حياتي عن البخل كتاب أخونا توفيق خلف عبدالله الرفاعي، وكتاب الكرماء للأستاذ أحمد أبوسيدو، وأيضا إشحفان الممثل الإماراتي سلطان الشاعر الذي أجاد دور البخيل.

آخر الكلام: الشاعر ابن الرومي له أبيات عجيبة في البخل، يقول:

إذا غمر المال البخيل وجدته

يزيد به يبسا وإن ظن يَرطُبُ

وليس عجباً ذاك منه فإنه

إذا غمر الماء الحجارة تصلبُ

الحمد لله ان صاحبي (العوي) كريم «بس عسر وينشف ريچي بالدينار»!

زبدة الحچي: ترى البخيل بالمال بخيل بالمشاعر، وفي هذا الأمر اسألوا الزوجات، فالزوج البخيل (كارثة حياتية)!!

وتذكروا أن البخيل ليس له خليل!

يقول زهير بن أبي سلمى:

ومن يك ذا فضل فيبخل بفضلهِ

على قومه يُستغنى عنه ويُذمَّمِ

في الحياة شاهدت وتعاملت مع بخلاء وكرماء، نسيت (القحطات) وتذكرت وتأدبت على مائدة الكرماء الفائزين، وتبقى الحقيقة جلية وشفافة: أن البخل من المهلكات، وسوء الخلق والشح مذمومان، ويبقى الله عز وجل هو الغني ونحن الفقراء «ولا يحوشكم في الحياة قحطه»! وترى هم من الفئتين رجال ونساء (يد) مصكوكة والبخيل بالمال ايضا بخيل بالمشاعر والعياذ بالله!!

الأنباء

Print this pageEmail this to someoneShare on Google+Share on FacebookShare on LinkedInTweet about this on Twitter