آراء ومقالات المزيد

حدث | الأدب بين المسموح والممنوع - بقلم : د. سعود محمد العصفور

15/05/2019 12:25 ص
حدث | الأدب بين المسموح والممنوع - بقلم : د. سعود محمد العصفور
**

الكثير من الألفاظ التي يحتويها الأدب نثراً أو شعراً لا تحمل ألفاظاً مقبولة لدى البعض وصفاً أو معنى، والكاتب الحذق يجب أن يتجاوزها أحياناً، أو يضعها في موضع أو قالب لا يخرجها عن دائرة المسموح، وهذا لعمري معاناة يتكبدها كل من يتصدر لأمر النشر، كاتباً أو محرراً.

ثقافة المجتمع أحياناً لا تسمح لك بنشر كل ما هو متداول في الأدب العربي، شأنه شأن غيره، ولكن على المجتمع تقبل هذا الأدب دونما حساسية، فإن من كتبه عايشه بكل تفاصيله، فالأمثال مثلاً كنوع من المنثور إنما قيلت إما لمماثلة أو لمناسبة، ولا خلاف على وجودها، فقد تقبلها السابقون بقبول حسن طالما عبرت عن حال من قالها والمناسبة التي قيلت فيها، وكذا بقية أنواع الأدب منثوراً أو منظوماً.

والقارئ الفطن عليه أن يتقبلها من دون أن يسقطها على قبح معانيها، لأنها محض أدب قيل فيه ما قيل، ولا بد أن تكون ثقافتنا أبعد عن تصور تعمد وضع القبيح في غير موطنه. فالحياة بمجملها حسن وقبح، لذا فإننا لا بد أن نتقبلها كما هي قبحاً وحسناً، نسوق القبح لنتفاداه، ونسوق الحسن لنماثله ونحاكيه.

والجميل في الأدب هذا الخيال الذي يطلقه الأديب نثراً أو شعراً في صوره التلقائية التي تعبر عن ذاته وخياله الخصب، فيلامس ذلك حساً وخيالاً للقارئ والسامع والمتأمل في روعة الألفاظ وجمال سبكها، وروعة معانيها.

لذا تجد كبار الأدباء – وإن أوردوا الحسن والجميل في أعراف الناس وتقاليدهم – لا يمكنهم البتة التوقف عن إيراد ما يناقضها من قبائح لفظية أو معان تصويرية تخالف الجميل والحسن، لا يفعلون ذلك حباً في القبيح، بل لمعرفتهم الأكيدة بأن بإيراد ذلك القبيح تكتمل صورة الجميل، لأن الجميل في كثير من الأحايين لا يتضح جماله إلا بإيراد ما يناقضه ضداً شكلاً ومعنى.

هو الأدب بجماله وحسنه، لا لوم فيه، وهي الكتابة فن رفيع، وعلى القارئ أن يتقبلها بألفاظها ومعانيها، طالما عبرت عن ذات الكاتب وثقافته، وطالما أحس القارئ أن ما يقرأه هو الجمال بعينه تعبيراً صادقاً يصلح أن يسقطه على ذاته، وكأنما الكاتب يكتب عنه فكراً وخيالاً.

dr.al.asfour@hotmail.co.uk

القبس

التعليقات

ادارة الموقع غير مسئولة عن تعليقات المشاركين واى اساءة يتحملها صاحب التعليق وليست ادارة الموقع

آراء ومقالات المزيد
كاريكاتير المزيد