آراء المزيد

حدث | الصداقة في مواجهة التكنولوجيا! - بقلم : د. عبدالفتاح ناجي

13/07/2018 12:41 ص
حدث | الصداقة في مواجهة التكنولوجيا! - بقلم : د. عبدالفتاح ناجي
**

كثيراً ما تختلط المفاهيم علينا، ونصبح غير قادرين على فهم معانيها، وقد يكون ذلك نتيجة الصدمة التكنولوجية الهائلة التي اختزلت المفاهيم وغيّرت المعاني تحت مبرر التطوّر، ومن تلك المعاني الجميلة «الصداقة»، التي لم يخطر في بال كبار الفلاسفة والعلماء عندما عرّفوا معنى «الصداقة» وحددوا شروط انعقادها أنّ ذلك المفهوم النقي سوف يتحوّل إلى «سلعة» تباع وتُشترى في سوق «مواقع التواصل الاجتماعي»، ولم يخطر في البال أيضاً أن الصداقة التي كانت تحتاج شهوراً وسنوات أحياناً لتظهر ويحضر اسمها، أصبحت لا تحتاج أكثر من ثوانٍ معدودة لانعقادها وتشكّلها. فلم تعد الصداقة في كثير من الأحيان ثروة وقيمة مضافة لأصحابها، بل تحولت لتصبح قيمتها واستحضارها لدى البعض عبارة عن عملية ذات جهد بسيط تتكون أركانها من لمسة أصبع على شاشة الكترونية! وكم هو مؤلم ذلك المشهد الذي نراه عند تصفحنا مواقع التواصل الاجتماعي من أشخاص يبيعونك «الأصدقاء»، بهدف زيادة الأشخاص المتابعين لك بغض النظر عما تقدّمه، وأصبحت هناك «متاجر ودكاكين» للتجارة بالأصدقاء. لا تستغرب عزيزي القارئ! فذلك يحدث في عالم افتراضي سيطر فيه «الكمّ» على «النوع»، فأخذ البعض يلهث بحثاً عن زيادة «أصدقائه الإلكترونيين» طمعاً بالشهرة والربح السريع، يا الله كم تشوّه مفهوم «الصداقة» في ذاك العالم الإلكتروني!
«تعد الصداقة قيمة كبيرة في حياة كل منّا، فاختيار الصديق تعتمد عليه نظرة الآخرين للإنسان، فقد يدفعك صديقك إلى الشر فيذمك الناس، ولذلك ينبغي علينا اختيار أصدقائنا بعناية. كما يجب عليك متى حصل لك صديق أن تكثر مراعاته، وتبالغ في تفقده ولا تستهين باليسير من حقه عند مهم يعرض له أو حادث يحدث به، فأمّا في أوقات الرخاء، فينبغي أن تلقاه بالوجه الطلق والخلق الرحب وأن تظهر له في عينك وحركاتك وفي هشاشتك وارتياحك عند مشاهدته إياك، ما يزداد به في كل يوم وكل حال ثقة بمودتك وسكونا إليك ويرى السرور في جميع أعضائك التي يظهر السرور فيها إذا لقيك، فإن «التحفي الشديد عند طلعة الصديق لا يخفى». ما سبق كان حديث الفيلسوف ابن مسكويه، عن الصداقة، وكم أشفق على بعض من جيل اليوم الذي اختار منابر وساحات العالم الافتراضي ليعيش مفهوم «الصداقة» وهو لم يتصفّح كتب الفلاسفة ولم يحدّث نفسه بقصص التاريخ عن الأصدقاء الحقيقين، عذراً أيّها التاريخ، فمفهوم الصداقة قد تغير، فأصبحت الصداقة عبارة عن طلب يقدّم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتنتظر الرد بالموافقة أو الرفض من دون إبداء الأسباب، ويمكن إنهاء الصداقة بلمسة أصبع كما تبدأ بمجرد لمسة. لم ولن تكون الصداقة مجرد لمسة، فالصديق من صَدَقَك، وليس من أعجبك شكله أو كتاباته أو تعليقاته، أو ..
الصداقة أن تجد من يقف خلفك عندما تحتاج دعماً، ويقف أمامك عندما تحتاج من يدافع عنك ويحميك من العالم الأرضي والعالم الفضائي. ويقف بجانبك عندما تحتاج من يشجعك على الاستمرار ومواجهة الحياة، فهل تمتلكون مثل هؤلاء الأشخاص في صفحاتكم الإلكترونية؟!

abdelfttahnaji@yahoo.com
@Dr.abdelfattahnaji

القبس

التعليقات

ادارة الموقع غير مسئولة عن تعليقات المشاركين واى اساءة يتحملها صاحب التعليق وليست ادارة الموقع

آراء المزيد