آراء المزيد

حدث | عندما تعطى الأمور لغير أهلها! - بقلم : د. عبد الفتاح ناجي

16/11/2018 01:11 ص
حدث | عندما تعطى الأمور لغير أهلها! - بقلم : د. عبد الفتاح ناجي
**

يعيش البشر ضمن جماعات؛ فالإنسان شخص مدني بالطبع كما قال العلّامة ابن خلدون، وتلك الاجتماعات البشرية لها عديد النشاطات، ومنها تبادل العلم والمعرفة، ولولاها ما كان للتكنولوجيا الحديثة حضور في عالمنا اليوم. تلك التكنولوجيا التي وضعت العالم كله بين أيدي البشر من دون حاجة الى سؤال الآخرين، فالمعرفة والعلم أصبحا متاحين أمام الجميع من دون معلّم في عصر أصبح كل شخص هو «المعلّم». كيف لا وهو قد قرأ من خلال الشبكة العنكبوتية قليلاً من الطب والرياضة والسياسة والاقتصاد. فأصبح جديراً بأن يكون الطبيب والسياسي والإعلامي والاقتصادي دونما حاجة لارتياد الجامعات والكليات، وخصوصاً مع عالم الشهادات «الأون لاين».
 
في الألفية الثالثة لا تزال بعض الأمثال الشعبية مثل «اسأل مجرّب ولا تسأل خبير» تسيطر على عقول البعض، رغم ما يحمله من مستويات علمية. والخطورة تكمن إذا ما تفوّق «أهل التجربة» على «مجموعة الأطبّاء والعلم»، عندها سيصبح كل «مريض» طبيباً، ومع تلك «التناقضات البشرية» سيتحوّل «أهل الطب والعلم» إلى مرضى لدى «المُجربين». وعندها يتحقق قول الرسول عليه الصلاة والسلام عندما تكلم عن ظهور «الرويبضة»، الذي يتكلم فيما يجهل! ومعه يبدأ الانحدار البشري وتوقّف العلم عن النمو، وهجر المكتبات ودور العلم. هذا قد يحدث إذا ما أعطيت الأمور لغير أهلها!
 
قديماً كان هناك ما يسمى «كيف تتعلم اللغة الانكليزية من دون معلّم؟!»، فهل سنرى قريباً «كيف تكون طبيباً في عشرة أيام؟!»، وهل ما نراه من الأشخاص الذين ينتشرون في فضاء العالم الإلكتروني، ويدّعون قدرتهم على علاج العقم والسرطان وجميع الأمراض المستعصية، سيصبحون هم أطبّاءنا «الأون لاين»؟ وهل ستصبح هناك خدمات إلكترونية تحت اسم «كيف تعالج نفسك دونما طبيب»؟!
 
لا حاجة لك اليوم في أن تخشى المرض أو أن تزور «عيادات الأطبّاء»، بل ولا تتعب نفسك في البحث عن طلب العلم والصراع للحصول على مقعد في كلية الطب الجامعية، فيكفي أن تزور بعض المواقع والمنتديات الإلكترونية أو تسأل «مريضاً سابقاً» لتعلم كيف تعالج نفسك بنفسك، ومن ثم تصبح مؤهلاً لتكون طبيباً لغيرك حتى يندثر «الأطبّاء الحقيقيون»!
 
كم استاء ممن يجادل في معلومات طبية، وهو أشد البعد عن ذلك العالم، بل ويدافع عنها أحيانا، وكأنها أصبحت مسلمات طبية لديه، بل ويشارك فيها غيره، فيصبح طبيباً في قاموس من يسمعونه ويسيرون على نهجه! لكل إنسان دوره في تلك الحياة، فهناك المزارع والنجار والحداد والمهندس والطبيب والمعلم، وكل يعلم فيما يعمل. وقد أشار القرآن الكريم الى وجوب أخذ المعلومة من أصحابها. فيقول الله سبحانه وتعالى في سورة النحل: «فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ» صدق الله العظيم.

abdelfttahnaji@yahoo.com

القبس

التعليقات

ادارة الموقع غير مسئولة عن تعليقات المشاركين واى اساءة يتحملها صاحب التعليق وليست ادارة الموقع

آراء المزيد