آراء المزيد

حدث | كان يُؤْثِرُ بعضهم على نفسه ولو كان به خصاصة - بقلم : د. ناصر أحمد العمار

11/07/2018 12:26 ص
حدث | كان يُؤْثِرُ بعضهم على نفسه ولو كان به خصاصة - بقلم : د. ناصر أحمد العمار
**

اتصف الشباب الكويتي بأنهم أصحاب نخوة وهمة. تزين أفعال الكثير منهم بأوصاف الرجال الشهم الأشاوس المحبين للخير فترى الواحد منهم فزاعا محبا لمساعدة الغير لكن تغيرت لدى البعض منهم كثير من الأخلاقيات!

أسوق المثال التالي: شاءت إرادة المولى عز وجل أن يقع حادث تصادم مروع في احد تقاطعات الدائري الثالث راح ضحيته قائد احدى المركبات المتصادمة وأصيب بالحادث بقية الركاب الثلاثة بعد أن تدخلت العناية الإلهية وقذفتهم شدة الاصطدام خارج المركبة التي كانوا يستقلونها وتستقر بهم الأوضاع بالسقوط بجانبها ويصابون بكسور ورضوض أقعدتهم على الفراش لأسابيع. يقول احدهم وهو احد أقرباء كاتب السطور، انه وبعد أن حدفته شدة الاصطدام وسقط بالقرب من سيارته التي كانت تحترق، لم يشعر بألم الكسور والإصابات التي لحقت به بسبب هول منظر صديقه المصاب الذي سقط هو الآخر بجانبه فاقدا وعيه ليشاهد النار المشتعلة تقترب منه رويدا رويدا فحاول جاهدا إبعاده عنها وإنقاذه من لهيبها المستعر فأخذ يصرخ طالبا من الشباب المتجمهر حوله مساعدته لإنقاذ صديقه الذي أشرف على أن يتلظى بنار الحريق الآخذ لهيبه في الاتساع بعد أن التهمت السيارة وقائدها (رحمه الله) إلا أن أيا من الشباب المتجمهر لم يحرك ساكنا لإنقاذه أو إنقاذ صديقه منشغلين بتصويرهم وتصوير جوانب الحادث بشكل استفزازي وسط صراخ الشاب الذي كرر رجاءه واستدر عطفهم للقيام بإنقاذه وصديقه من النار المستعرة، بل الأدهى من ذلك ما قام به المتجمهرون من توزيع مقاطع الحادث ونشرها عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتصل إلى أقارب المصابين بسرعة فائقة الانتشار لتحول صباح ذويهم وأقاربهم ليوم مأساوي وألم لا يعرف مداه إلا الله سبحانه وتعالى.

لا يوجد في هذا الكون أغلى أو أكرم من الإنسان، الذي كرمه خالقه وخلقه في أحسن صورة ومنّ عليه من النعم التي لا يستطيع الإنسان عدها أو احصاءها، فمكانة الإنسان عند الله سبحانه وتعالى مكانة مكرمة عزيزة.

يقول الحق تبارك وتعالى: (.. ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا). إن إحياء النفس البشرية التي أشرفت على الهلاك وحفظها من أعظم القربات الى الله. قال الشوكاني في تفسيره «فتح القدير»: روي عن مجاهد ان إحياءها انجاؤها من غرق أو حرق أو تهلكة. والإحياء هنا عبارة عن الإنقاذ من الموت لأن المعنى الحقيقي مختص بالخالق عز وجل، والمراد بهذا التشبيه في جانب القتل تهويل أمر القتل وتعظيم أمره في النفوس حتى ينزجر أهل الجراءة والجسارة، ومن كان سببا لحياة نفس واحدة بإنقاذها من موت كانت مشرفة عليه، فكأنما أحيا الناس جميعا. لقد آثروا إخوانهم على أنفسهم، فاستحقوا هذا المدح الرباني والنص القرآني. اقترب (عيالنا) من هذا المثال الرائع.. لكن (شنو) اللي تغير؟

الأنباء

التعليقات

ادارة الموقع غير مسئولة عن تعليقات المشاركين واى اساءة يتحملها صاحب التعليق وليست ادارة الموقع

آراء المزيد