آراء المزيد

حدث | ما معنى أن نهدر طعامنا؟ - بقلم : د. سامر أبورمان

16/11/2018 12:58 ص
حدث | ما معنى أن نهدر طعامنا؟ - بقلم : د. سامر أبورمان
**

أرقام مفجعة ومستفزة تلك التي تنشر عن هدر الطعام حول العالم وأهمها الصادرة عن منظمة الأغذية والزراعة الدولية (الفاوFAO) والتي تبين أن ما يقرب من ثلث الغذاء العالمي يتعرض للهدر سنويا، وهو ما تعادل كلفته نحو تريليون دولار أميركي، وتقدر كمية هدر الطعام في دول الاتحاد الأوروبي بنحو 89 مليون طن سنويا، وفي الولايات المتحدة الأميركية بنحو 60 مليون طن، وفي كل من فرنسا وبريطانيا نحو 7 ملايين طن سنويا، وعلى المستوى العربي بلغت قيمة الهدر في السعودية - والتي احتلت المرتبة الأولى عالميا في الهدر الغذائي- نحو 13.3 مليار دولار سنويا، وهي أكبر من الناتج المحلي الإجمالي لكل من الصومال وجيبوتي وموريتانيا مجتمعة، ويصل معدل الهدر إلى 250 كيلوغراما للفرد الواحد، أما في دولة الإمارات العربية فوصلت قيمة هدر الغذاء سنويا 4 مليارات دولار، فيما تهدر دولة قطر 1.4 مليون طن سنويا، أي ما يعادل 636 كيلوغراما للفرد الواحد، وأما في الكويت فقد وصلت نسبة الهدر الغذائي إلى مليون طن سنويا، أي ما يعادل 400 كيلوغرام عن كل فرد!! تضاف الى كل ما سبق تكلفة التخلص من الطعام المهدر إذ تقدر بحوالي 410 مليارات دولار سنويا على المستوى العالمي! وفي الكويت على سبيل المثال يكلف جمع النفايات حوالي 166 مليون دولار سنويا!

لا أعتقد بعد هذه الأرقام المبالغة في شيء القول بأن ظاهرة هدر طعامنا قد أصبحت واحدة من أكبر التحديات التي تواجهها البشرية، لما لها من تداعيات آنية ومستقبلية، خاصة مع تفاقم المجاعات حول العالم وما يقرب من مليار إنسان يعانون الجوع عالميا، والزيادة المتوقعة في سكان العالم التي سترفع الطلب العالمي على الغذاء، فضلا عما تفرضه التقلبات المناخية والعوامل السياسية والاقتصادية من قيود على رفع الإنتاج الغذائي لكفاية الطلب.

مسألة هدر الطعام ليست خيارا شخصيا كما قد يظن البعض، إن إساءة إلى الخالق العظيم الذي رزقه وأكرمه بهذه النعمة التي يفتقر إليها الكثيرون، ثم إنه يسيء إلى الفقراء والجوعى من أبناء بلده والعالم ممن يفتقرون إلى شيء مما هان عليه إلقاؤه في النفايات والذي قد يكون كافيا لسد رمقه وابقائه على قيد الحياة! كما أنه يسيء إلى نفسه حين يسمح لها بتبديد ما قد لا يكون قادرا على توفيره في أيامه القادمة! إنه يسيء إلى ذلك المزارع الذي كد وتعب - وغالبا في ظروف صعبة - في زراعة هذا الغذاء وحصاده، وجعل جهده بلا مقابل! إنه يسيء إلى البيئة التي سيجهدها التلوث لتعويض ما بدده! كما انه يسيء إلى الأجيال القادمة التي ستعاني من شح الموارد التي استنزفت نتيجة إسرافه وتبذيره!

ثمة جهات ومبادرات وبرامج قامت لمكافحة هدر الطعام لتضيء شمعة في ظلام الهدر مثل: حركة وقف هدر الطعام الدنماركية، ومبادرة حفظ الطعام الألمانية، وحملة Think.Eat. Save، وعربيا مثل: مشروع «ماعون» السعودي، ومنظمة «ريفود» الكويتية، ومشروع حفظ النعمة القطري.

يحمل هدر الطعام في طياته معاني الكبر والأنانية والإسراف والبعد عن الاعتدال والتكافل والإحساس بالآخرين والرحمة بهم! إلى جانب ما هو أعظم، محق البركة، حينما يتعارض مع قول النبي صلى الله عليه وسلم: «ولا يرفع الصحفة حتى يلعقها فإن آخر الطعام فيه البركة»! فليتنا نتعظ حتى لا ينالنا غضب الله عز وجل، ولا ينقم علينا الفقراء والمحرومون، وكي لا تلعننا الأجيال القادمة!

samir@gulfopinions.com

الأنباء

التعليقات

ادارة الموقع غير مسئولة عن تعليقات المشاركين واى اساءة يتحملها صاحب التعليق وليست ادارة الموقع

آراء المزيد