آراء المزيد

حدث | نظرية المغامرة - بقلم : د. نادية القناعي

11/07/2018 12:22 ص
حدث | نظرية المغامرة - بقلم : د. نادية القناعي
**

في العصور القديمة، كانوا يفسرون سبب الظواهر أو الحوادث بقدر عقلهم القاصر، وذلك لأن العلم لم يكن قد غزا بعد عالمهم. لم يكن أحدهم يضحك من التفسيرات المتداولة آنذاك، فلذلك نشأت الأساطير التي ما زلنا نقرأها إلى يومنا هذا، ونحن ندرك أنها مجرد خرافات ابتدعها أفراد الحضارات القديمة. ونحن هنا لا نلومهم، فلو كنا مكانهم لانجرفنا لتصديق ما يعتقدون أنها حقائق آنذاك. إنه بفضل طبيعتنا الإنسانية تتولد لدينا الرغبة في تفسير كل ما يدور حولنا، وذلك ليس بقصد أننا ليس لدينا عمل أو متفرغون، لكن كي نريح عقولنا من عناء التساؤلات، فنخدع عقولنا بإجابات ساذجة كي يصمت ويكف عن إلحاحه بأن نفكر. ربما يقول أحدكم وما دخلنا نحن بالحضارات القديمة وأساطيرها التي أكل عليها الدهر وشرب؟ وأنا سأجيبه بأن الإنسان هو الإنسان. على الرغم من أننا نعيش في عالم يمطر علماً، فإننا، سواء أهل الغرب أم الشرق، ما زالت طبيعتنا البشرية الماضية تلوح في حاضرنا، ولو كانت بشكل حضاري يليق بوصولنا إلى القمر. ما زلنا معشر البشر نغامر بأفكار وهمية لا توجد إلا بعقولنا. المشكلة أننا نصدقها ونتعايش معها، فلا نحن عشنا الحقيقة، ولا نحن رفضنا الوهم! أحياناً نسير في الشارع، فنتزحلق إثر قشرة موز، فنقول إن هناك من وضعها عمداً! وأحياناً نتجول في السيارة وإذا كل الإشارات المرورية تومض بالأحمر، فنقول إن جميع عواميد الإشارات متفقة علينا! صحيح هذه الأشياء صغيرة، لكن كل الأشياء الكبيرة تبدأ صغيرة. ربما الآخرون هم الجحيم كما قال سارتر، لكن ليس معنى هذا أن نعيش طوال حياتنا ونحن نندب حظنا بوجودنا مع هؤلاء الآخرين، وهذا أبداً لا يعطينا العذر في تصديق نظرية المؤامرة في كل شيء. إن نظرية المؤامرة هي مغامرة نهايتها فاشلة، لأننا سنسقط في منحدر الكسل والجمود والخوف من التجديد. لقد فسرت نتائج الأبحاث سبب تصديق الناس لنظرية المؤامرة، وسأذكر سبباً واحداً منها، والذي أعتقد أنه هو السبب الذي يدفع مجتمعنا بالتحديد إلى تصديقها. إننا لا نريد فقدان السيطرة على حياتنا، لأننا إذا فسرنا سبب المصيبة بشكل منطقي، فمعنى ذلك أننا يجب أن نغير أو نجدد أسلوب حياتنا حتى لا يحدث ما حدث من مصائب. أما إذا فسرنا ما حدث نتيجة نظرية المؤامرة، فإننا سنستمر على ما نحن عليه من دون تغيير!

القبس

التعليقات

ادارة الموقع غير مسئولة عن تعليقات المشاركين واى اساءة يتحملها صاحب التعليق وليست ادارة الموقع

آراء المزيد