آراء ومقالات المزيد

حدث | زمن الجحود ونكران الجميل! - بقلم : يوسف عبدالرحمن

23/09/2022 12:31 ص
حدث | زمن الجحود ونكران الجميل! - بقلم : يوسف عبدالرحمن
**

y.abdul@alanba.com.kw

إنكار الجميل هو: أن يكسر الأعمى عصاه بعد أن يُبصر!

سألني قارئ كريم: ما أسوأ الأوضاع التي مرت عليك في الحياة؟

فقلت دون تردد: نكران الجميل والفضل والجحود من أسوأ أمراض البشر في هذا الزمن، للأسف!

وأسوأ هؤلاء الخلق من إذا غضب «أنكر فضلك، وأفشى سرك، ونسي العشرة وقال عنك ما ليس فيك»!

عزيزي القارئ: لا شيء أضيع من مودة من لا وفاء له!

يقول ابن زيدون:

لم نعتقد بعدكم إلا الوفاء لكم

رأياً ولم نتقلَّد غيره دينا

إذن كلنا متفق على أن نكران الجميل أشد وقعا من ضربة السيف!

كم زوجة أخلصت لزوجها وجازاها بالنكران والجحود!

وكم عامل أخلص في عمله وجازاه سيده بالظلم وغبن الحقوق!

في مقاعد الدراسة في مدرسة سيف الدولة علمنا الأستاذ محمد الشابوري، رحمه الله، أشعارا لـ (معن بن أوس المزني) يقول:

أُعلّمه الرماية كل يوم

فلما اشتد ساعده رماني

وكم علمته نظم القوافي

فلما قال قافية هجاني

أُعلّمه الفتوة كل وقت

فلما طرَّ شاربه جفاني

قارئي العزيز: الحياة أقصر من أن نقضيها في تسجيل الأخطاء التي ارتكبها غيرنا في حقنا وفي تغذية روح العداء بين الناس!

إذا أحببت الحياة فلا تهدر الوقت، لأن من الوقت صنعت الحياة، وتذكر وأنت تقوم من (الصفعة) أننا نحب الورد رغم الأشواك التي تعانقه، هكذا هي الحياة لا شيء يستمر مثلما تضحك ستبكي، تنجح وتسقط، هي الحياة هكذا هناك صورة حلوة جميلة أخرى معذبة تزلزل كيانك. اقرأ معي أبيات إيليا أبوماضي:

أيهذا الشاكي وما بك داء

كن جميلا تر الوجود جميلا

أحكم الناس في الحياة أناس

علّلوها فأحسنوا التعليلا

وتذكروا أن المواقف في الحياة كفيلة بإظهار حقيقة أزلية بأن المظهر ليس كل شيء!

٭ ومضة:

عزيزي القارئ في كل مكان: راح زمن الطيبين (الزمن الجميل) وكثر الآن الجحود والحسد والغيرة والغضب والخزة والاعتداء!

عليك إن أخطأت بحق الناس ان تذكر كل خطأ يمكن إصلاحه، فالرجوع إلى الصواب يمحو جميع الأخطاء والأوزار، والأهم أن تسامح وتغفر!

وتبقى الحقيقة: ناكر الجميل إذا وجد من يسعده اليوم نسي من أسعده بالأمس!

٭ آخر الكلام:

سألني صديق: كيف تصف هذه المرحلة من الحراك البرلماني والسياسي؟

فقلت على ما أشوف: واضح أنها مرحلة حُسن الاختيار والتصالح والإصلاح!

٭ زبدة الحچي:

قارئي الكريم: الحياة أعمار والخالدون هم أصحاب الوجود المستمر في عظمة آثارهم، وليس عيبا أن تخفق والأهم أن تقوم وتترك صفحة الماضي السوداء باستشراف مستقبلك! تبقى الحكمة والنصيحة:

والناس همهم الحياة وما أرى

طول الحياة يزيد غير خبالِ

وإذا افتقرت إلى الذخائرِ لم تجد

ذخرا يكون كصالح الأعمال

البعض في الحياة إن أشعلت لهم أصابعك العشر شمعا وانطفأت واحدة منها سينسون التسع ويحاسبونك على الواحدة، للأسف!

أتمنى لكم إجازة نهاية أسبوع طيبة تتحقق فيها آمالكم وتنسون محطات الفشل والسوء، وتذكروا:

يخاطبني السفيه بكل قبح

فأكره أن أكون له مجيبا

يزيد سفاهة فأزيد حلما

كعود زاده الإحراق طيبا

الله.. ما أجمل النفوس التي لا تنكر المعروف وتسامح رغم شدة الاختلاف.

..في أمان الله.

الأنباء

التعليقات

ادارة الموقع غير مسئولة عن تعليقات المشاركين واى اساءة يتحملها صاحب التعليق وليست ادارة الموقع

آراء ومقالات المزيد
كاريكاتير المزيد